ملا نعيما العرفي الطالقاني
229
منهج الرشاد في معرفة المعاد
منشأ لحدوث النفس ، وأنّ زواله في الانتهاء لا يضرّ بقائها ، فهو غير منطبق على الممثّل ، حيث إنّ البدن علّة قابليّة مستعدّة ، والرّحم والشبكة ليستا بعلّتين قابليّتين ، بل هما بالشرط بالمعنى المصطلح أشبه . وإن كان مثالا لأنّ البدن يمكن أن يكون شرطا لوجود النفس أو لتعلّقها بالبدن في الابتداء ، وأنّ زوال الشرط بعد ذلك لا يضرّ بقاءها ، فهو - مع كونه خلاف ما كان بصدد بيانه أوّلا حيث إنّ كلامه في كون البدن علّة قابليّة لحدوث النفس ، لا في كونه شرطا له بالمعنى المصطلح - يرد عليه : أنّا لا نسلّم أنّ الشرط في وجود الطفل واصطياد الصيد ، هو خصوص الرّحم والشبكة من حيث خصوصيّتها ، بل الشرط هناك أمر كلّي ينحصر في أفراد ، والرّحم والشبكة من جملة أفراده ، فلذا لا ينعدم المشروط بانعدام شرط على الخصوص . نعم لو انعدم ذلك الأمر الكلّي من حيث جميع أفراده ، انعدم المشروط . والحاصل أنّ الشرط أوّلا في وجود الطفل هو الرّحم ، ثمّ ينعدم هو ويخلفه شرط آخر ، وهو حصول حالة خاصّة ومكان خاصّ وهواء خاصّ ونحو ذلك ، به يبقى الطفل ، وهكذا إلى أن ينعدم الشرط بكلّيته فينعدم وجود الطفل . وكذلك الشرط أوّلا في اصطياد الصيد هو الشبكة ، ثمّ يخلفها وينوب عنها أمر آخر من آلة أخرى كانس الصيد بالصيّاد والإنسان وعدم توحّشه عنه ، وهكذا إلى أن ينعدم الشرط بكلّيته ، فينعدم المشروط ، وحينئذ نقول : لو كان الشرط في حدوث النفس هو البدن مع هيئة مخصوصة من حيث الخصوصية ، للزم انعدام المشروط بانعدامه ، حيث إنّ معنى الشرط هو ذلك . وكذلك لو فرضنا أنّ الشرط هناك أمر كلّي حيث يلزم من انعدام الشرط بكلّيته انعدام المشروط . اللّهمّ إلّا أن يصار إلى أنّ البدن شرط أوّلا وبالذات لتعلّقها به ، لا لوجودها إلّا بالعرض ، وحدوث التعلّق وإن كان يستلزم حدوث المتعلّق إلّا أنّ فساد التعلّق لا يستلزم فساد المتعلّق ، كما مرّ بيانه لكنّه رحمه اللّه لم يبيّن ذلك . ثمّ إنّ ما ذكره ثالثا بقوله : « ثمّ اعلم أن العلّة المعدّة عند التحقيق علّة بالعرض ، وليست علّيتها كعلية العلل الموجبة ، حتّى يقتضي زوالها زوال المعلول - إلى آخره - » ، لو أمكن